جلال الدين السيوطي

85

معترك الاقران في اعجاز القرآن

لحومهم فسكن لهيبها بدّلوا أجسادا أخر ، ثم صارت ملتهبة أكثر مما كانت . وهذه الآية كالتي في النساء « 1 » : « كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها » . ( خَرْجاً « 2 » ) : جباية . ويقال فيه خراج . وقرئ بهما ، فعرضوا على ذي القرنين أن يجمعوا له أموالا يقيم بها السد ، فقال : ما مكّنّي فيه ربّى خير . وقيل : إن الخرج أخصّ من الخراج . يقال : أدّ خرج رأسك ، وخراج مدينتك . وأما قوله تعالى « 3 » : « أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً ، فَخَراجُ رَبِّكَ » - فمعناه أم تسألهم أجرا على ما جئت به فأجر ربك وثوابه خير ؛ لأنه يرزقك ويغنيك عنهم . وهذا كقوله : أم تسألهم أجرا ، فيثقل عليهم اتّباعك . ( الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ ) « 4 » : معناه أن الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال ، والطيبات من النساء للطيبين من الرجال ؛ ففي ذلك ردّ على أهل الإفك ؛ لأن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم أطيب الطيبين [ 117 ا ] وزوجته أطيب الطيبات . وقيل : إن الخبيثات من الأعمال للخبيثين من الناس ، والطيبات من الأعمال للطيبين من الناس . وفيه أيضا ردّ على أهل الإفك ؛ لأن عائشة لا يليق بها إلا الطيبات من الأعمال ، بخلاف ما قاله أهل الإفك . وقيل الخبيثات من الأقوال للخبيثين من الناس ؛ والإشارة بذلك إلى أهل الإفك ؛ أي أن أقوالهم الخبيثة لا يقولها إلا خبيث مثلهم .

--> ( 1 ) آية : 56 ( 2 ) الكهف : 94 ( 3 ) المؤمنون : 72 ( 4 ) النور : 26